الحسن بن محمد البوريني
242
تراجم الأعيان من أبناء الزمان
مع أنه ما دخل ديار العرب ، بل كان يتنقل في المناصب بديار الروم من منصب إلى منصب . وله القصيدة المشهورة الميمية التي يشكو فيها الزمان ، ويتوجّع لاندراس معالم العلوم ، ويتألم لفقد قوانين الموالي بديار الروم . ومطلعها : أبعد سليمى مطلب ومرام * ودون هواها لوعة وغرام وهيهات أن يثنى إلى غير بابها * عنان المطايا أو يشدّ حزام هي الغاية القصوى فإن فات نيلها * فكل من الدنيا عليّ حرام إلى أن يقول فيها : تقطّعت الأسباب بيني وبينها * ولم يبق فينا نسبة ولئام فلا هي في برج الجمال مقيمة * ولا أنا في عهد المجون مرام فما كلّ قول قيل علم وحكمة * ولا كلّ أفراد الحديد حسام ومنها : وكم عشرة ما أورثت غير عسرة * وربّ كلام في القلوب كلام أجدّك ما الدنيا وما ذا نعيمها * وما ذا الذي تبغيه وهو حطام تشكل فيها كل شيء بشكل ما * يعانده والناس عنه نيام فعزّ بهون والهوان بعزّة * تنبّه فهاتيك الحياة منام محوت نقوش الجاه عن لوح خاطري * فأمسى كأن لم يجر فيه قلام أنست بلأواء الزمان وذلّه * فيا عزّة الدنيا عليك سلام وله قصيدة أخرى يشير فيها إلى الدوام المطلق للّه تعالى ، وثبوت الفناء لمن سواه . وهي قصيدة حسنة في بابها . ومطلعها :